محمد علي سلامة
66
منهج الفرقان في علوم القرآن
وقول أبى رضى واللّه عنه : فسقط في نفسي معناه اعترتنى حيرة ودهشة أي أصابته نزغة من الشيطان ليشوش عليه حاله ويكدر عليه وقته فإنه عظم عليه من اختلاف القراءات ما ليس عظيما في نفسه وإلا فأي شئ يلزم من المحال والتكذيب من اختلاف القراءات ولم يلزم ذلك والحمد للّه في النسخ الذي هو أعظم فكيف بالقراءة . ولما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما أصابه من ذلك الخاطر نبهه بأن ضربه في صدره فأعقب ذلك بأن انشرح صدره وتنور باطنه حتى آل به الكشف والشرح إلى حالة المعاينة ، ولما ظهر له قبح ذلك الخاطر خاف من اللّه تعالى ، وفاض بالعرق استحياء من اللّه تعالى . 5 - أخرج أحمد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو « أن رجلا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو : إنما هي كذا وكذا ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا » إسناده حسن . 6 - روى الطبري والطبراني عن زيد بن أرقم « قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أقرأني ابن مسعود سورة أقرأنيها زيد بن ثابت وأقرأنيها أبي بن كعب فاختلفت قراءاتهم فبقراءة أيهم آخذ ؟ فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى إلى جنبه فقال على : ليقرأ كل إنسان منكم كما علم فإنه حسن جميل » . 7 - روى ابن حبان والحاكم عن ابن مسعود أنه قال « أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة من آل حم فرحت إلى المسجد فقلت لرجل اقرأها : فإذا هو يقرأ حروفا ما أقرأها : فقال أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فانطلقنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرناه فتغير وجهه وقال : إنما أهلك من قبلكم الاختلاف ، ثم أسر إلى علىّ شيئا » فقال على : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم ، قال : فانطلقنا وكل رجل يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه » . ولنقتصر على ما قدمنا من الروايات وقد ورد غيرها في هذا المعنى كثير .